السيد محمد حسين الطهراني
29
معرفة الإمام
الأيمن . وليس لك ولأيّ من رفقائك أن تأكلوا منها . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم قد أجلس فَاطِمَة عليها السلام وجميع امّهات المؤمنين في الهوادج ، وقد خصّصهن بشرف المرافقة . وفي رواية كان في ركابه السماويّ مائة ألف وأربعة عشر ألفاً . « 1 » ويقول المؤرّخ الشهير خواند مير غياث الدين الحسينيّ : كان معه في ذلك السفر سَيِّدَةُ النِّساء فاطمة الزهراء وامَّهات المؤمنين ، كلّهن في الهوادج ، وسعد بالتلبية معه مائة ألف وأربعة عشر ألفاً في رواية ، وفي قول : مائة وأربعة وعشرون ألفاً . « 2 » أسماء آخر حجّة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقيل لهذه الحجّة : حِجَّةُ البَلَاغ ، وَحِجَّةُ الإسلَامِ ، وَحِجَّةُ الوَدَاعِ ، « 3 » وحِجَّةُ التَّمامِ ، وَحِجَّةُ الكَمَالِ . « 4 » أمّا حِجَّة البَلَاغ فلأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يقول في خطبه التي كان يلقيها على المسلمين ويستشهد الله عليها . اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ! « 5 » وأمّا حِجَّةُ الإسلام فلأنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم بيّن للمسلمين فيها أحكام الحجّ وفقاً للتعاليم الإسلاميّة ، وعيَّن حدود عَرَفات والمَشعر ، ومِنى ، وبيّن وجوب الإفاضة والتحرّك من عرفات ليلة عيد الأضحى ، بعد ما
--> ( 1 ) - « روضة الصفا » الطبعة الحجريّة بالقطع الرحليّ ، ج 2 ، في أوّل قصّة حجّة الوداع . ( 2 ) - « حبيب السِّيَر » طبعة حيدري ، ج 1 ، ص 409 . ( 3 ) - « السيرة الحلبيّة » طبعة مصر ، سنة 1353 ه - ، ج 3 ، ص 288 . ( 4 ) - « السيرة » للسيّد أحمد زَيْنِي دَحْلان ، ج 3 ، ص 1 في هامش « السيرة الحلبيّة » . ( 5 ) - يقول المرحوم العلّامة الأمينيّ في الجزء الأوّل من « الغدير » هامش ص 9 : الذي نظنّه « وظنّ الألمعيّ يقين » أنّ الوجه في تسمية حجّة الوداع بالبلاغ هو نزول قوله تعالى : « يَا - أيهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا انزِلَ إلَيْكَ مِن رَّبِّكَ » - الآية ، كما أنّ الوجه في تسميتها بالتمام والكمال هو نزول قوله سبحانه : « الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » - الآية .